أبي بكر جابر الجزائري
445
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : الر : هذه السورة الرابعة من السور المفتتحة بالحروف المقطعة تكتب الر وتقرأ ألف لام . را . الْكِتابِ : أي القرآن العظيم . الْحَكِيمِ : القائل بالحكمة والقرآن مشتمل على الحكم فهو حكيم ومحكم أيضا . عَجَباً : العجب ما يتعجب منه . رَجُلٍ مِنْهُمْ : هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قَدَمَ صِدْقٍ : أي أجرا حسنا بما قدموا في حياتهم من الإيمان وصالح الأعمال . إِنَّ هذا : أي القرآن . لسحر « 1 » مبين : أي بين ظاهر لا خفاء فيه في كذبهم وادعائهم الباطل . معنى الآيتين : مما تعالجه السور المكية قضايا التوحيد والوحي والبعث الآخر وسورة يونس افتتحت بقضية الوحي أي إثباته وتقريره من اللّه لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالى الر تِلْكَ آياتُ « 2 » الْكِتابِ الْحَكِيمِ « 3 » أي هذه آيات القرآن الكريم المحكم آياته المشتمل على الحكم الكثيرة حتى لكأنه الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه وقوله تعالى أَ كانَ لِلنَّاسِ « 4 » عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أي أكان ايحاؤنا إلى محمد عبدنا ورسولنا وهو رجل من قريش عجبا لأهل مكة يتعجبون منه ؟ والموحى به هو : أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ، أي خوفهم عاقبة الشرك والكفر والعصيان وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أي بأن لهم قدم « 5 » صدق عند ربهم وهو
--> ( 1 ) هذه قراءة نافع . ( 2 ) يذكر المفسرون عن السلف توجيهات عدة لهذه الحروف منها : ما رووه عن ابن عباس أن الر : معناها : أنا اللّه . . وكل ما ذكروه قول بالظن وإنّ الظن أكذب الحديث ، ومن الخير تفويض أمر معناها إلى من أنزلها وقد ذكرنا في التفسير ، فائدتين عظيمتين فلنكتف بهما . ( 3 ) قال مقاتل : الحكيم بمعنى : المحكم من الباطل لا يدخله ففعيل بمعنى مفعل واستشهد بقول الأعشى بذكر قصيدته التي قالها وغريبة تأتي الملوك حكيمة * قد قلتها ليقال من ذا قالها ( 4 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً : الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، وعجبا : خبر كان والاسم : أن أوحينا ، والتقدير : أكان عجبا للناس إيحاؤنا . ( 5 ) ذكر القرطبي في تفسير قَدَمَ صِدْقٍ أقوالا متعددة منها : سبق السعادة في الأزل ، ومنها : أجر حسن ، ومنها : منزل صدق ، ومنها : ولد صالح قدّموه ومنها : يؤثر ذلك عن السلف ، وما في التفسير هو الراجح إذ رجّحه إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه اللّه تعالى .